قال: (يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد، إن محمدًا لم يأت لقتال إنما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه) (١) سمعته يقول: كذا وكذا .. لكن النبي ﷺ أراد أن يبعث رجلًا مسلمًا له مكانته ويستطيع بيان رسالته.
(فدعا ﷺ عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله .. إني أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني: عثمان بن عفان، فدعاه رسول الله ﷺ، فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه جاء زائرًا لهذا البيت، معظمًا لحرمته، فخرج عثمان بن عفان حتى أتى مكة، ولقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته، وحمله بين يديه، وردف خلفه، وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به.
فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به.
فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ فبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل) (٢).
قتل عثمان واستعد عمر
إشاعة حولت الحديبية إلى ساحة للموت والفداء .. فكان عمر بن الخطاب أول الناس استعدادًا للموت .. ها هو يلبس لباس الحرب ..