عليه من عرض الوادي في قلائده، قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله، رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى" قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال:
رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت "يا معشر قريش، قد رأيت ما لا يحل صده: الهدي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله.
فقالوا: اجلس، إنما أنت أعرابي لا علم لك") (١).
فقدت قريش عقلها واحترامها لمبادئها .. واحترامها لبيت الله ومن يقصده للحج والعمرة بتلك الكلمات التي قذفتها كالحجارة في وجه الحليس الكناني سيد الأحابش وحليفها الدائم .. لذلك لم تمانع أن تبعث رسولًا ثالثًا هابط المستوى مثلها .. قريش تبعث رجلًا فاجرًا:
قريش تبعث مكرز بن حفص
بعد تلك الكلمات غير المهذبة التي أطلقتها قريش على حليفها (قام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص، فقال: دعوني آته، فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ: هذا مكرز وهو رجل فاجر "غادر فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو مما كلم به أصحابه" فجعل يكلم النبي ﷺ) (٢) لكن يبدو أن قريشًا ندمت على إرسال مكرز هذا .. لهذا قررت قطع رسالته ومقاطعته برجلٍ أحكم وأعقل .. ويبدو أن نداء العقل والرحم قد تنبه أخيرًا داخل أوساط قريش ..