ففعلوا .. فجعل رسول الله ﷺ يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله ﷺ .. ثم صب رسول الله ﷺ فقال لي: اشرب .. فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله قال: إن ساقي القوم آخرهم شربًا .. فشربت وشرب رسول الله ﷺ .. فأتى الناس الماء جامين رواء" (١) ثم ارتحلوا متوجهين:
نحو وادي القرى
وهو مكان قريب من مدائن صالح .. وله اسم آخر هو: (قرح) .. ويبدو أن هذا الوادي مليء بالحدائق والنخيل واليهود .. وصل النبي ﷺ وأصحابه .. ووصل معه صاحبه سلمان الفارسي وذكرياته المريرة على أرض هذا الوادي .. فقد وصل إليها منذ سنين مكبلا بالرق والمرارة .. بعد أن غدر به تجار من بني كلب .. سرقوا بقراته وباعوه إلى أحد اليهود
الذين يسكنون هذا الوادي المليء بالنخل انتظارًا لنبي تبشر به التوراة .. يقول سلمان ﵁ وهو يتحدث عن مغادرته لأرض عمورية بعد موت كاهنها الصالح:
"لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري فقال أقم عندي فأقمت عند خير رجل على هدي أصحابه وأمرهم قال واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة .. ثم نزل به أمر الله فلما حضر قلت له يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصى بي وبم تأمرني؟ قال أي بني والله ما أعلمه أصبح اليوم أحد على مثل ما كنا عليه من الناس آمرك به أن تأتيه .. ولكنه قد أظل زمان نبي وهو مبعوث بدين إبراهيم ﵇ .. يخرج