وإرعاب القوافل والمدن .. وهذا هو أنسب وقت للتخلص منها أو من معظمها .. لذلك يتحتم عدم إهدار فرصة السلام مع قريش لتأمين ممرات المسافرين والتجار والحجاج .. وتأمين حدود المدينة وفرض هيبتها ووجودها في ظل هذه الأوضاع المتدهورة في الجزيرة العربية .. لذلك نظم النبي ﷺ سرايا للقيام بتلك المهمات .. وقد لخص ﷺ مطالبه من أولئك الأعراب برسالة حملها أعرابي إلى من تسول له نفسه إعادة الجزيرة إلى همجية الجاهلية .. وقد بقيت تلك الرسالة في خرج ذلك الأعرابي زمنًا طويلًا .. رجل اسمه: يزيد بن الشخير يتحدث عن تلك الرسالة فيقول: "كنا جلوسًا بهذا المربد بالبصرة فجاء أعرابي معه قطعة أديم أو قطعة من جراب فقال هذا كتاب كتبه لي النبي ﷺ فأخذته فقرأته على القوم فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم من محمَّد رسول الله ﷺ لبني زهير بن أقيش إنكم إن أقمتم الصلاة .. وآتيتم الزكاة .. وأعطيتم من المغانم الخمس وسهم النبي والصفي .. فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله" (١).
ولعل من أهم تلك السرايا سرية مهمتها تأديب فزارة الذين أغاروا على المدينة وسرقوا ما سرقوا مستغلين تواجد النبي ﷺ على أرض الحديبية لكن وصول سلمة بن الأكوع ساهم في إفشال ذلك السطو المسلح على المدينة .. وقد أرجأ ﷺ تأديبهم إلى حين عودته من خيبر ثم كلف صاحبه أبا بكر الصديق ﵁ بقيادة وتنفيذ: