خارج عن نطاق العقل .. ولا تجدي مع هذه الهمجية أساليب الحوار ولا تنقاد لحق إلا بعد كسر شوكتها .. أما من لم يتعرض لدولة الإِسلام بشر فلن يتعرض له أحد .. بل سيجد من دولة التوحيد وجيشها صدورًا مفتوحة وأخلاقًا رفيعة آسرة كما حدث في هذه السرية التي قادها ﵇ بنفسه .. وكانت:
سرية من أربعين رجلًا وامرأة تقود قومها إلى الإسلام
سرية مثيرة كلها دعوة ومعجزات .. أحد فرسانها صحابي جليل اسمه عمران بن حصين وهو يقول: "كنت مع نبي الله ﷺ في مسير له فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس .. فكان أول من استيقظ منا أبو بكر وكنا لا نوقظ نبي الله ﷺ من منامه إذا نام حتى يستيقظ ثم استيقظ عمر فقام عند نبي الله ﷺ[فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس وكان رجلًا جليدًا فكبر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير] حتى استيقظ رسول الله ﷺ فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت قال: ارتحلوا. [فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله .. فاتتنا الصلاة فقال: لم تفتكم، ثم أمرهم رسول الله ﷺ فركبوا] فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس نزل [ونزلوا معه وكأنه كره أن يصلي في المكان الذي نام فيه عن الصلاة ثم قال رسول الله ﷺ ائتوني بماء، فأتوه بجريعة من ماء في مطهرة فصبها رسول الله ﷺ في إناء ثم وضع يده في الماء تم قال لأصحابه: توضؤوا] [ثم أمر رسول الله ﷺ أن ينادى بالصلاة، فنودي بها ثم قام] فصلى بنا الغداة فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا .. فلما انصرف قال له رسول الله ﷺ يا فلان ما منعك أن تصلى معنا؟ قال: يا نبي الله أصابتني جنابة فأمره رسول الله ﷺ فتيمم