والمعتقد في أجواء نقية بعيدة عن الخرافة والظلم والجاهلية .. وانطلق الكثير من الممنوعين نحو مهوى الفؤاد محمَّد ﷺ ومدينته المنورة بالحب والأنصار .. وعادت لقريش حرية التنقل نحو الشام واليمن بعد أن أمنت فتك أبي جندل ورفاقه .. وانطلق أبو سفيان في رحلة صيفية نحو الشام ليتزامن وصوله مع وصول:
رسالة النبي ﷺ إلى هرقل الروم
كان النبي ﷺ يريد استثمار فترة التواضع لله التي يمر بها هرقل ملك الروم بعد انتصار جيشه على جيش فارس .. حيث عاد ذلك الملك من مدينة حمص إلى بيت المقدس سيرًا على الأقدام شكرًا لله .. يقول أحد الصحابة:
"إن رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإِسلام وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي وأمره رسول الله ﷺ أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرًا لما أبلاه الله فلما جاء قيصر كتاب رسول الله ﷺ قال حين قرأه: التمسوا لي ها هنا أحدًا من قومه لأسألهم" (١).
وهنا يكمل أبو سفيان القصة فيقول:
"انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله ﷺ قال: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من النبي ﷺ إلى هرقل وكان دحية الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل:
فقال هرقل: هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟