يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "كتاب القرآن: باب: الأمر بالوضوء لمن مس القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن، حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم" جده، جد عبد الله بن أبي بكر، عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري "أن لا يمس القرآن إلا طاهر" أن لا يمس القرآن إلا طاهر، أي متوضأ، فعلى هذا لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف، وبهذا قال جمهور أهل العلم بما فيهم الأئمة الأربعة، أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وجماعة الفقهاء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، والحديث هنا مرسل، وقد روي مسنداً من وجوه، وله شواهد فهو صحيح لغيره، ويقول ابن عبد البر ﵀: "هو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بها في شهرتها عن الإسناد؛ لأنه جاء من طرق، وتلقاه الناس بالقبول، ومعلوم عند أهل العلم أن تلقي الأمة للخبر بالقبول أقوى من مجرد قوة الطرق والأسانيد، كما قرر ذلك ابن حجر وغيره، فإذا تلقت الأمة بالقبول خبراً عرفنا أنه خبر ثابت، لماذا؟ لأنه لا يصح عليهم تلقي ما لا يصح عن النبي ﷺ.
وعلى كل حال هو صحيح لغيره بشواهده، له شاهد من حديث حكيم بن حزام وابن عمر وعثمان بن أبي العاص وغيرهم، فهو بمجموع طرقه صحيح لغيره، والحديث أصل في كتابة العلم، "إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ" وإسناد الكتابة إلى النبي ﵊ باعتبار أنه أمر بها، وإلا معلوم من أنه ﵊ أمي، وقد جاء في وصفه في القرآن ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو. . . . . . . . . وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [(٤٨) سورة العنكبوت] فالنبي ﵊ لا يقرأ ولا يكتب.