ما هو معنى أنه قال به أكثر العلماء أنه هو الراجح، ما يلزم، نحن ندور مع الدليل، نجزم بأن قوله ﵊: ((لا صام من صام الأبد)) أن فعله مرجوح على أي احتمال، حتى ولو كان نفي، وليس بدعاء، هم يقولون: أنما ينهى عنه، ويمنع منه من باب الشفقة على المكلف، لا يمنع منه، لا يكون حكمه المنع، ولذلك ابن عمر، وابن عمرو لما منعه النبي ﵊ من الصيام، ومنعه من كثرة تلاوة القرآن، قالوا: منعه شفقة عليه، ولذلك ابن عمر ما امتثل، ولكنه ندم عبد الله بن عمرو بن العاص؛ لكنه ندم أن لم يقبل إشارة النبي ﵊ له بالرفق على نفسه، فيكون إذا كان الداعي للأمر أو للنهي بالكف الشفقة على المكلف، يعني أمره النبي ﵊ أن يفطر ما أفطر فهم أن النبي ﵊، إنما أمره شفقة عليه، ويقول: أنا أتحمل وأريد الأجر التي ثبت في النصوص الأخرى عند بعض أهل العلم أن هذا لا يؤثر؛ لأنه إنما منع من باب الشفقة عليه، يعني أمر بالفطر، أو منع من الصوم شفقة عليه، منع من قيام الليل كله شفقة عليه، منع من قراءة القرآن كل يوم شفقة عليه، وهكذا، يقولون: إذا فهم من النص هذا فإنه لا يدل على المنع؛ لكن إذا لم نلتزم بشفقة النبي ﵊ الذي بعث رحمة للعالمين، معناه ما ائتسينا به، ولا اقتدينا به، هذا من أخص أوصافه ﵊.
باب النهي عن الوصال في الصيام:
حدثني يحي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال، فقالوا: يا رسول الله فإنك تواصل! فقال: ((إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى)).
وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إياكم والوصال، إياكم والوصال)) قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: ((إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- باب النهي عن الوصال في الصيام: