فقالت: قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شراً، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ الله يحل لرسوله ﷺ، يعني يبيح لنبيه ﵊ ما شاء، فغضب رسول الله ﷺ لاعتقاد هذا الرجل التخصيص بدون مخصص بدون علم، وقال عياض: "غضبه لذلك ظاهر؛ لأن السائل جوز وقوع المنهي عنه من النبي ﵊" يعني صيانة العبادة أكمل عن مثل هذا، صيانة العبادة أكمل من عدمها، فإذا نهي عنه الناس فالنبي ﵊ أولى به؛ لأن هذا أكمل، وإذا أبيح للنبي ﵊ فغيره من باب أولى، اللهم إلا أن النبي ﵊ له ما يخصه؛ لأنه ﵊ يملك نفسه، بينما غيره إذا بدأ بالمقدمات لا يأمن مع وجود هذه المقدمات أن يحوم حول الحمى، ثم بد ذلك يقع في المحظور، فهو من هذه الحيثية عليه أن يحتاط أكثر.
فغضب رسول الله ﷺ وقال: ((إني والله لأتقاكم لله)) وهناك قال: ((إني لأرجو)) والرجاء هناك محقق، وهنا مجزوم به ((والله إني لأتقاكم لله)) قسم وتأكيد بإن واللام، اجتمعت فيه مؤكدات ((إني والله لأتقاكم لله، وأعلمكم بحدوده)) ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف.
فلا يمكن أن يرتكب ما نهي عنه ﵊، وهو أعلم وأخشى وأتقى وأعرف بالله -جل وعلا-، يعني فكيف يجوز وقوع ما نهي عنه منه ﵊، وعلى كل حال هذا الخبر، وما يأتي بعده فيه جواز القبلة للصائم، سواءً كان شاباً أو شيخاً؛ لأنه لم يقل للمرأة هل زوجك شيخ أم شاب؟ ما استفصل، فلو كان بينهما فرق لسألها؛ لأنه مبين عن الله -جل وعلا-، وهذا محل ووقت البيان، وعدم الاستفصال في مثل هذا المجال لا شك أنه يقتضي العموم.
وأجمعوا على أن من قبل وسلم من ما تقتضيه القبلة، يعني لم يخرج منه شيء، أجمعوا أنه لا شيء عليه، فإن أمذى بسبب القبلة فكذلك عند الحنفية والشافعية، لا شيء عليه إن أمذى، مالك يرى عليه القضاء احتياطاً، وعند أحمد يفطر جزماً، هذا إذا أمذى.
طالب: على المذهب؟