أقول: الحديث مقبول عند بعضهم، وإن كان ضعفه كثير، وعلى فرض صحته يكون من باب تفسير العام ببعض أفراده، وهذا لا يقتضي الحصر، ويُهتم بمثل هذا بإطعام الطعام في مثل هذا الاجتماع الذي قد لا يتسنى لكثير من الحجاج أن يصنع الطعام، أو لا يتيسر له الحصول على الطعام، وكذلك لين الكلام لما يصاحب الزحام من ضيق في الأخلاق فلين الكلام دليل على حسن الخلق؛ لأن اللسان هو الذي يترجم ما في القلب، فإذا ساء الخلق ساء الكلام، وكذلك الطعام الحاجة إليه ماسة، فهذا لا شك أنه دليل على أن فاعل هذين رجل موفق، وهي علامة من علامات القبول.
يقول: "وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني كنت تجهزت للحج" هذه المرأة كنيتها أم سنان "كنت قد تجهزت للحج فاعترض لي" عرض لها عارض؛ لأنه لا يوجد لهم إلا اثنين من النواضح، إلا ناضحان، حج أبو فلان تعني زوجها وولده على أحدهما، والثاني تركوه يستقون عليه، ينضحون عليه، يسقون الزرع عليه "فقال لها رسول الله ﷺ: ((اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه كحجة)) " وفي رواية: ((كحجة معي)).
هذا الحديث فيه الترغيب في عمرة رمضان، وأن فضلها عظيم، تعدل الحجة والحجة مع النبي ﵊، فليحرص عليها المسلم، وكونه ﵊، لم يعتمر في رمضان شفقة على الأمة؛ لأنه لو اجتمع مع هذا الكلام فعله ﵊ لاقتتل الناس، لو اعتمر في هذا الزمن مع قوله: أنها تعدل حجة اقتتل الناس على العمرة، والزحام كما رأيتم دون أن يعتمر ﵊، مع أنه وجد من يقول بأن هذا الحديث خاص بهذه المرأة.