قال ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك" يعني على المسلم أن يطلب الشهادة من الله -جل وعلا- صادقاً في ذلك مخلصاً؛ لأنه ولو لم يقتل في سبيل الله حصل له أجرها، قد ثبت عنه ﵊ أن من سأل الشهادة صادقاً في سؤاله نال ثوابها وأجرها، ولو مات على فراشه.
"اللهم إني أسالك شهادة في سبيلك" لتكفر بها جميع الذنوب إلا ما تقدم من الدين، فيقاس عليه حقوق الخلق، إن لم يرضهم الله -جل وعلا- عن هذا الشهيد.
"ووفاة ببلد رسولك" ﵊، لا شك أن الوفاة في المدينة لها ميزتها، فهي مهاجر النبي ﵊ ومهاجر أصحابه، وهي قاعدة الإسلام، وعاصمته الأولى، وهي أفضل بقاع الأرض بعد مكة عند الجمهور، وقبلها عند مالك ﵀.
"وفاة ببلد رسولك" ﵊، وقد حصل له ما تمنى، قتل شهيداً وهو يصلي، ودفن ببلد الرسول ﵊ بل بجواره.
ثم بعد ذلك قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يقول: كرم المؤمن تقواه"
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [(١٣) سورة الحجرات] "ودينه حسبه" ((من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) فالدين هو العمل، ومروءته خلقه، الخلق الحسن ومعاشرة الناس، ومعاملتهم بخلق حسن هذه المروءة الحقيقية "والجرأة والجبن غرائز" صفات ثابتة في النفوس، وبعض الناس مجبول على الجرأة، وبعضهم مجبول على الجبن، والخير في الوسط، الجرأة مطلوبة في مواضع، وأيضاً هي مذمومة في مواضع إذا زادت عن حدها.