قال: "أما أهل الصلح فإن من أسلم منهم فهو أحق بأرضه وماله، وأما أهل العنوة" الذين أخذوا عنوة بقتال، "فمن أسلم منهم فإن أرضه وماله للمسلمين" قال: "لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم" يعني ففاتتهم أخذت من أيديهم، وحينئذٍ لا ترجع عليهم إلا إذا أعادها الإمام نظراً للمصلحة كما فعل بغنائم حنين ﵊ "وصارت فيئاً للمسلمين" في فتح مكة مثلاً من أهل العلم من يرى أنها فتحت عنوة، وعلى هذا لا يجوز بيع دورها ولا تأجيرها، هي للمسلمين كلهم، ولا يجوز أن يوضع عليها أبواب، من جاء من خارج مكة يسكن في أي مكان شاء، ومنهم من يقول: إنها فتحت صلحاً، وكان أهلها أحق بها، ولا يمنع أن تفتح عنوة، والقتال حصل، وأبيحت للنبي ﵊ ساعة من نهار، ولا يمنع مع ذلك أن يمن النبي ﵊ على أهلها بممتلكاتهم وعقارهم كما من عليهم برقابهم.
"وأما أهل الصلح فإنهم قد منعوا أموالهم وأنفسهم" يعني بهذا الصلح وبهذا الاتفاق وبهذا العقد منعوا أموالهم وأنفسهم "حتى صالحوا عليها، فليس عليهم إلا ما صالحوا عليه".
باب: الدفن في قبر واحد من ضرورة
باب الدفن في قبر واحد، يعني أكثر من شخص يدفنون في قبر واحد من ضرورة، وإلا فالأصل أن لكل مسلم يموت له قبره الخاص، ولا يجوز دفن اثنين في قبر واحد إلا لضرورة "وإنفاذ أبي بكر ﵁ عدة رسول الله ﷺ" يعني من وعده النبي ﵊ بشيء أنفذه أبو بكر، فالمسألة عدِة وليست عدَّة، ومن ذلكم كتاب (عِدَة الصابرين) أو عُدة؟ بعضهم يقول: عُدة الصابرين وعِدة، يعني ما وعدهم الله -جل وعلا-.
"عدة رسول الله ﷺ بعد وفاته" بعد وفاة رسول الله ﷺ.