يقول -رحمه الله تعالى-: "وحدثني يحيى عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله ﷺ وبه أثر صفرة" ردع أو ردغ من زعفران، وقد جاء النهي عن لبس الثوب المزعفر، وأجاب أهل العلم عن مثل هذا بأنه لحق ثوبه من ثوب امرأته من غير قصد، أو أنه يتجاوز في وقت في أيام العرس أكثر من غيرها، لكن الجواب المرضي عند أكثر أهل العلم أنه لصق به من ثوب امرأته من غير قصد.
"وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله ﷺ فأخبره أنه تزوج" يعني ما هذا الأثر؟ "أنه تزوج، فقال له رسول الله ﷺ: ((كم سقت إليها؟ )) فقال: زنة نواة من ذهب" منهم من يقول: إن زنة النواة معيار محدد عند أهل الذهب، ومنهم من يقول: إن المراد بالنواة نواة التمر، بقدرها من الذهب "فقال له رسول الله ﷺ: ((أولم ولو بشاة)) " أمر، مما يدل على وجوب الوليمة، ولو بشاة، يعني أقل شيء تكون الشاة، والنبي ﵊ أولم بأقل من ذلك، وغيره أولم بأقل من ذلك، لكن مثل هذا الأمر يتجه إلى مثل عبد الرحمن بن عوف؛ لأنه قادر ومستطيع، فالقادر والمستطيع لا تقل الوليمة عنده عن شاة، وغيره كل بقدره وحسبه.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: "لقد بلغني أن رسول الله ﷺ كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم" لأنه لا يتيسر له ﵊ في كل وقت، وفي كل حين الخبز واللحم، ويرى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في بيته ﵊ نار.
قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها)) " هذا يدل على وجوب الإجابة إلى وليمة العرس بالشرط المعروف عند أهل العلم إذا لم يكن ثم منكر.