يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أن صفوان بن أمية قيل له: إن من لم يهاجر هلك" ولا شك أن الهجرة لها شأن عظيم في أول الإسلام، الهجرة إلى النبي ﵊ لها شأن عظيم، واستمر حكمها على الوجوب إلى قيام الساعة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام "فقدم صفوان بن أمية المدينة" مهاجراً، أول ما قدم ليس له بيت يؤويه "فنام في المسجد وتوسد رداءه" توسد رداءه "فجاء سارق فأخذ الرداء من تحت رأسه" وهذا حرز، كون الإنسان يتوسد الشيء، أو يتكئ عليه، أو يجعله في جيبه هذا حرزه "فأخذ صفوان السارق، فجاء به إلى رسول الله ﷺ" ولا يدري ما العاقبة؟ وما النتيجة؟ يظن أن هذا حق مالي ثبت في ذمة هذا السارق كسائر الديون، وسائر الحقوق يستخرج منه، ولا يدري أنه يترتب عليه قطع يد "فقال له رسول الله ﷺ" ليقرره: ((أسرقت رداء هذا؟ )) يقوله للسارق "فقال: نعم، فأمر به رسول الله ﷺ أن تقطع يده" لأنها حق لله -جل وعلا-، وإن عفا المسروق منه، قد يعفو عن المال، لكن لا يعفو عن الحد، ولذا في بعض الجهات من ولاة أمور المسلمين بعض أهل الذمة سرق، فقيل له: كم دية اليد؟ قيل: نصف الدية، قال: هذه نصف الدية أنا. . . . . . . . .، فاستلم نصف الدية التي قيمة اليد، فقطعها وأعطاها إياه، قال: أنتم اشتريتم اليد، ما اشتريتم الحد، اشتريتم اليد ولم تشتروا الحد، الحد لا يباع ولا يشترى، ولا يساوم عليه "فقال له رسول الله ﷺ: ((أسرقت رداء هذا؟ )) قال: نعم، فأمر به رسول الله ﷺ أن تقطع يده" هذا حكمه، الذي سرق ما يبلغ النصاب من حرزه الذي أخذه خفية، فإنه يجب القطع حينئذٍ.
"فقال له صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله" أنا لا أريد القطع، أنا أريد أن يرد علي ردائي، لا أكثر ولا أقل "هو عليه صدقة" تنازل عنه "فقال له رسول الله ﷺ: ((فهلا قبل أن تأتيني به)) ".