حدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ قال للقحة تحلب: ((من يحلب هذه؟ )) فقام رجل فقال له رسول الله ﷺ: ((ما اسمك؟ )) فقال له الرجل: مرة، فقال له رسول الله ﷺ: ((اجلس)) ثم قال: ((من يحلب هذه؟ )) فقام رجل فقال له رسول الله ﷺ: ((ما اسمك؟ )) فقال: حرب، فقال له رسول الله ﷺ: ((اجلس)) ثم قال: ((من يحلب هذه؟ )) فقام رجل فقال له رسول الله ﷺ: ((ما اسمك؟ )) فقال: يعيش، فقال له رسول الله ﷺ: ((احلب)).
وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لرجل: "ما اسمك؟ فقال: جمرة فقال: ابن من؟ فقال: ابن شهاب، قال: ممن أنت؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، فقال: بأيها؟ قال: بذات لظى، قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا، قال: فكما كان ...
فكان كما قال.
أحسن الله إليك.
قال: فكان كما قال عمر بن الخطاب ﵁".
الخبر الأول مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ هذا معضل بلا شك، وهو موصول من طرق أخرى، لكن في إسناده من فيه ضعف، فالخبر ضعيف، ولو ثبت يعني لو ثبت الخبر الرسول ﵊ كان يعجبه الفأل، يعني يسمع الاسم الحسن فيرتاح إليه، وهذا أمر طبيعي وجبلي كما في هذا الحديث أنه ﵊ لم يرض أن يحلب اللقحة من اسمه قبيح، وغير النبي ﵊ بعض الأسماء، لكن لما جاء الاسم الحسن مكنه من الحلب، ومثل ذلك أيضاً في خبر عمر ﵁ اسمه جمرة بن شهاب من الحرقة، كلها نيران تتوقد، نسأل الله العافية، فرتب النتيجة على هذه المقدمات إن صح الخبر، وإلا فيحيى بن سعيد يحكي قصة لم يشهدها.
لابن القيم ﵀ كلام على هذين الخبرين، فقال -رحمه الله تعالى-: