قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "استأذن رجل على رسول الله ﷺ" يعني جاء تعيينه أنه عيينة بن حصن، أو الأقرع بن حابس، من الجفاة، ممن أسلم ولما يقر الإيمان في قلبه، أسلموا ودخلوا في الإسلام، ثم بعد ذلك "استأذن رجل على رسول الله ﷺ قالت عائشة: وأنا معه في البيت، فقال رسول الله ﷺ: ((بئس ابن العشيرة)) " يقوله لعائشة، ((بئس ابن العشيرة)) يعني ذكر الإنسان بما فيه لا سيما مثل هذا الذي جاهر وأعلن بخلقه البذيء السيئ الذي يجاهر بما حرم الله -جل وعلا-، سواءً كان في الأخلاق أو في العبادات، أو المعاملات هذا معروف أنه هو الذي فضح نفسه، لكن النبي ﵊ لما أذن له قالت عائشة ﵂: "لم أنشب" يعني لم ألبث "أن سمعت ضحك رسول الله ﷺ معه" يعني المفترض يعني في اتحاد المواقف أنه ما دام بئس أخو العشيرة على حد فهم عائشة ﵂، وهذا الذي يتبادر إلى أذهان عموم الناس، ما دام بئس أخو العشيرة ليش تضحك معه؟ وتنبسط معه؟ الرسول ﵊ انبسط معه، وضحك معه، فاستغربت عائشة ﵂ "فلما خرج الرجل قلت: يا رسول الله قلت فيه ما قلت، ثم لم تنشب أن ضحكت معه، فقال رسول الله ﷺ: ((إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره)) " يعني مثل هذا يلاطف في القول، ويدارى في الكلام اتقاء شره، وأهل العلم يقررون أن المداراة مطلوبة، يعني في التعامل بخلاف المداهنة، المداهنة التي يترتب عليها تنازل عن واجب، أو تجاوز محظور، أو ارتكاب محظور، هذا لا يجوز بحال، ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [(٩) سورة القلم].
أما المداراة والتعامل مع الناس بما يحقق المصلحة ولا يترتب عليه أدنى مفسدة، فإن هذا أمر شرعي، ولذا ترجم عليه الإمام البخاري: باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب، وفي مسلم في كتاب الأدب: باب مداراة من يتقى فحشه، ومعروف ترجمة الإمام البخاري من الإمام البخاري، وأما ترجمة مسلم فهي من الشراح، وهنا من النووي.