لكن لا يحرم الأجر لأنه استلقى وأراد أن يرتاح، وواصل عمل الطاعة من ذكر وتلاوة، أو خشي من النوم إن طال مكثه في المكان، فأخذ يدور في المسجد مع احترام المكان، وعدم إصدار شيء يخل بقدسية المكان، ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] والماشي قائم بحكم القائم، والأمور بمقاصدها، فإذا قصد بمشيه طرد النوم مثلاً، وقصد باستلقائه في مثل هذا الحديث قصد الاستعانة به على استمرار الطاعة يؤجر على ذلك -إن شاء الله تعالى-، فأجر اللابث في المسجد والماكث فيه الذاكر التالي لا ينقطع بهذا الفعل -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
النوم في المسجد جائز، جائز لكن ينقطع أجر المكث وأجر الانتظار بالنوم، فإن أراد أن يستعين بهذه الغفوة أو النوم اليسير على الاستمرار في العمل يؤجر على هذه النية، لكن أجرها غير أجر الانتظار، كل عملٍ له أجره.
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك" قد يقول قائل: النبي ﵊ نهى عن ذلك، وفعله فيحمل هذا على أنه من خصائصه ﵊ أن يفعل هذا، من خصائصه أن يفعل هذا، لكن في الخبر الذي يليه أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك، فدل على أن هذا ليس خاصاً بالنبي ﷺ، بل هو جائزٌ مطلقاً حيث يؤمن انكشاف العورة.
لو لم يرد مثل هذا هل نستطيع أن نوفق بين الحديثين بما ادعاه بعضهم أن هذا خاص بالنبي ﵊؟ أو نقول: الفعل لبيان الجواز والنهي يحمل على الكراهة وخلاف الأولى؟ أو يحمل هذا على أمنِ انكشاف العورة وذاك على خوف انكشافها؟ وهل لقائلٍ يقول: إن هذا من خصائصه ﵊ والنهي للأمة؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل عدم الخصوصية، لكن يلجأ إليها إذا استغلقت وجوه التوفيق بين النصوص، إذا استغلق الجمع بين النصوص، ما وجدنا جمع إلا بهذا.