"حدثني يحيى عن مالك عن نافع -عن ابن عمر- عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ رأى بصاقاً" أبصره في جدار المسجد في جهة قبلته فحكه ﵊ بيده إما مباشرة أو بواسطة شيء، المقصود أنه باشر الحك بيده أو بشيء كان في يده، ثم أقبل على الناس بوجهه، منهم من يقول: إنه أبصره على المنبر يخطب فحكه ثم أقبل على الناس بوجهه، هل يتصور أن يبصر البصاق وهو على المنبر يخطب ينزل فيحكه؟ نزل فحكه بيده الشريفة ﵊، كيف يتصور أنه على المنبر ويرى البصاق في جدار القبلة هذا على القول بأن الرؤية بصرية، وإذا قلنا: إنها علمية علم فنزل، وأزال هذا المنكر ﵊.
فنزل فحكه بيده ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق)) هذا نهي والأصل في النهي التحريم ((فلا يبصق قبل وجهه)) قِبَل يعني جهة قدام وجهه، ومفهومه أنه يجوز له أن يبصق في الجهات الأخرى، يجوز له أن يبصق في الجهات الأخرى ((فإن الله قبل وجهه إذا صلى)) وهذا فيه دليل على تحريم البصاق في القبلة إذا كان يصلي، وهذا شامل ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه)) هذا يشمل المسجد وخارج المسجد، لكنه خاص بجهة القبلة، وسيأتي النهي عن البصاق في المسجد، وما بين النصوص من عمومٍ وخصوص، فالحديث دليلٌ على تحريم البصاق في القبلة سواءٌ كان في المسجد أم لا إذا كان يصلي، هذا خاص فيما إذا كان داخل الصلاة، لكنه عامٌ في كونه في المسجد أو غير المسجد، وسيأتي النهي، أقول: ورد النهي عن البصاق في المسجد وأنه خطيئة في أي جهة كانت في داخل الصلاة وخارجها.
يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ أبصر في جدار القبلة بصاقاً أو مخاطاً أو نخامة، وهذا شك من الرواة، بصاقاً أو مخاطاً أو نخامة، البصاق تقدم أنه ما يسيل من الفم، والمخاط ما يسيل من الأنف، والنخامة ما يخرج من الصدر، وقيل: من الرأس، والنخاعة بالعين من الصدر، فإذا قلنا: النخامة من ينزل من الرأس والنخاعة ما يخرج من الصدر.