الثانية: وهي التي جاءهم فيها في غير صورته التي رأوه فيها أول مرة (¬١)، وهي المرادة بقوله ﷺ: (فيأتيهم الله ﵎ في صورة غير صورته التي يعرفون)، وقد أنكروا هذه الصورة لأنها مغايرة للصورة الأولى، فهي أدنى منها كما في رواية: (أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها)، وقد فعل الله تعالى ذلك امتحانًا لهم، فلما أنكروه عرَّفهم نفسه بالآية التي يعرفون، وهي الساق، فإنه لما كشفه خَرُّوا له سجدًا.
وأما الثالثة: فهي التي تحول فيها من الصورة السابقة إلى الصورة التي رأوه فيها أول مرة، وذلك حال سجودهم كما في رواية مسلم: (فيرفعون رؤسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة)، وهي المرادة بقوله ﷺ -في حديث أبي هريرة-: (فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون ... ).
وقد ذهب بعض أهل العلم والحديث كأبي عاصم النبيل (¬٢)، والدارمي (¬٣)، عليهما رحمة الله إلى تأويل هذا الحديث وصرفه عن ظاهره: