الإيمان بها والتعظيم لها، والرغبة فيها والعبرة في معانيها" (¬١).
وقال حافظ الحكمي: "والظاهر أن معنى حفظها وإحصائها، هو معرفتها والقيام بعبوديتها، كما أن القرآن لا ينفع حفظ ألفاظه من لا يعمل به، بل جاء في المُرَّاقِ من الدين أنهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم" (¬٢).
وأختم هذه المسألة بما حرره العلّامة ابن القيم ﵀، حيث بيَّن أن للإحصاء ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها.
المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها.
المرتبة الثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وهو مرتبتان:
إحداهما: دعاء ثناء وعبادة.
والثاني: دعاء طلب ومسألة.
فلا يُثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكذلك لا يُسأل إلا بها (¬٣).
المسألة الثانية: هل يمكن معرفة الأسماء الحسنى، التسعة والتسعين علي وجه التعيين؟
الصحيح أنه لم يرد في تعيينها حديث صحيح، وما ورد من تعيين لها في بعض الروايات، فهو مدرج فيها، ليس من كلام النبي ﷺ، وبذلك صرح جمع من أهل العلم كما سيأتي.
وبيان ذلك: أن حديث التعيين جاء من ثلاثة طرق (¬٤):