حاصل أقوال أهل العلم في هذه المسألة تؤول إلى مسلكين:
المسلك الأول: أن الملل صفة ثابتة لله تعالى بهذا الحديث: (لا يمل الله حتى تملوا)، وعلى هذا فهي بالنسبة لله تعالى صفة كمال، لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وهذا بخلاف ملل المخلوق، فإنه نقص ظاهر لأنه يدل على السآمة والضجر.
فشأن هذه الصفة، شأن سائر الصفات التي تثبت لله تعالى على وجه الكمال، وإن كانت في حق المخلوقين ليست كمالًا (¬١)، كصفة الاستهزاء من المستهزئين، وخداع المخادعين، والمكر بالماكرين.
وقد نص على هذا القول: القاضي أبو يعلى والشيخ محمد بن إبراهيم (¬٢)، عليهما رحمة الله، وهو ظاهر كلام إبراهيم الحربي (¬٣) ﵀ حيث