المطلب الثالث: الترجيح
الذي يجب في مثل هذه النصوص الصحيحة: الإيمان بها كما جاءت، وعدم ردها أو تأويلها بما يخرجها عن ظاهرها، لمجرد استشكالها، فمن ظهر له المعنى فذاك، وإلا فليتهم عقله وفهمه.
وقد سُئل أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه عن هذا الحديث في جملة من أحاديث الصفات فقال أحمد: "كل هذا صحيح" وقال إسحاق: "هذا صحيح ولا يدفعه إلا مبتدع، أو ضعيف الرأي" (¬١).
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي (¬٢): "ونؤمن بأن ملك الموت أُرسل إلى موسى ﵇ فصكَّه ففقأ عينه، كما صح عن رسول الله ﷺ، لا ينكره إلا ضال مبتدع، راد على الله ورسوله" (¬٣).
وأقرب الأقوال مما تقدم -والله تعالى أعلم بالصواب- القول الأول، وهو: أن موسى حينما لطم ملك الموت ففقأ عينه، لم يكن يعرف أنه ملك