الطريق، وهي أنهم يردون المتشابه إلى المحكم، ويأخذون من المحكم ما يفسر لهم المتشابه، ويبينه لهم، فتتفق دلالته مع دلالة المحكم، وتُوافق النصوص بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا، فإنها كلها من عند الله، وما كان من عند الله فلا اختلاف فيه ولا تناقض، وإنما الاختلاف والتناقض فيما كان من عند غيره" (¬١)، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢].
وقال ابن كثير: "فمن رد ما اشتبه إلى الواضح منه، وحكَّم محكمه على متشابهه عنده، فقد اهتدى، ومن عكس انعكس" (¬٢).
رابعًا: الوضوح والإشكال في النصوص من الأمور النسبية:
وصف الله تعالى القرآن بأنه نور مبين، وبيان للناس وفرقان، وأنه تبيان لكل شيء وهدىً ورحمةً، وشفاءً لما في الصدور، كما وصف نبيه ﷺ بأنه يهدي إلى صراط مستقيم، وأنه رحمةً للعالمين، وحجةً على الخلق أجمعين، وهذا يقتضي أن لا يكون في النصوص ما هو مشكل من حيث الواقع، بحيث لا يمكن لأحد من الأمة معرفة معناه، وإنما الوضوح والإشكال في النصوص الشرعية أمر نسبي، يختلف به الناس بحسب ما عندهم من العلم والفهم، فما يكون مشكلًا عند شخص قد لا يكون كذلك