قَالَ: بَلَغَنَا بِالْكُوفَةِ أَنَّ مَسْرُوقًا كَانَ يَفِرُّ مِنَ الطَّاعُونِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ.
قَالَ: وَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى امْرَأَتِهِ نَسْأَلُهَا. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَسَأَلْنَاهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا كَانَ يَفِرُّ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَيَّامُ تَشَاغُلٍ فَأُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ لِلْعِبَادَةِ. وَكَانَ شَيْخاً يَخْلُو لِلْعِبَادَةِ، قَالَتْ: فَرُبَّمَا جَلَسْتُ خَلْفَهُ أَبْكِي مِمَّا أَرَاهُ يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ. قَالَتْ [١] :
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الطَّاعُونُ وَالْبَطْنُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْغَرَقُ مَنْ مَاتَ فِيهِنَّ مُسْلِمًا فَهِيَ لَهُ شَهَادَةٌ [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [٣] ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ الطَّائِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ. قَالَ: لَعَلَّكَ مِنَ النَّخَّاسِينَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَانَ أَطْلَبَ لِعِلْمٍ فِيِ أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ مِنْ مَسْرُوقٍ [٤] ، قَالَ: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ.
حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ [٥] قَالَ: كَانَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ رَجُلًا مَأْمُومًا [٦] فكان يقول:
ما يسرني ان لي بها كَذَا وَكَذَا مِنَ الدُّنْيَا وَلَوْلَا هِيَ مَا أَمِنْتُ أَنْ يَسْتَخِفَّنِي بَعْضُ هَذِهِ الْفِتَنِ [٧] . وَكَانَ عَلَى السِّلْسِلَةِ فَقَدِمَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَاشْتَرَى كَبْشًا