بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ
قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] وَقَالَ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] فَيَحْرُمُ قَتْلُ الصَّيْدِ مِنَ الْبَرِّ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَهُوَ مَا يُؤْكَلُ مِنْ دَوَابِّ الْوَحْشِ وَطَائِرِهِ وَيُجْزَى مَنْ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالْكِتَابِ وَخَطَؤُهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى قَتْلِ الْآدَمَيِّ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ وَالنِّعَمُ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ جَزَاؤُهُ بِقِيمَتِهِ؛ إِلَّا الْحَمَامُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ بِالشَّاةِ اتِّبَاعًا لِلْآثَارِ فِي قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ، ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ
١٥٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا سُئِلَ الْمُفْتِي عَمَّا أَصَابَ الْمُحْرِمَ مِنَ الصَّيْدِ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ قَدْ مَضَى أَثَرٌ أَوْ حَكَمَ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ أَخْبَرَ بِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُخْبِرُ بِمَا قَدْ حَكَمَ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ أَفْضَلُ مِنْهُ، فَإِنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ فِيمَا مَضَى حَكَمَ بِهِ وَأَخَذَ مَعُهُ قِيَاسًا. وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْلِعَ قَوْمًا مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّعَمِ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ قَوَّمَ الدَّرَاهِمَ طَعَامًا فَتَصَدَّقَ بِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا