فصل
ضَمِنَ الخَطِيبُ أن يُورِد في كِتَابِه ما أَخَلَّ به الشَيْخَان (¬١)، ويستدرك (¬٢) ما شَذَّ مِنْ كُتُبِهم، ولَم يَفِ بِذَاك؛ لأنه أَخَلَّ بأبواب وتَرَاجِم وأَسَامِي شَذَّت عن كُتُبِهم منها ما يَلْزَمُهُم وهو: ما كان قَبْلَهُما، أو في زَمَانهما معروفًا، ومنها ما لا يَلْزَمُهم؛ لأنه عُرِفَ بَعدهُم، مثل: بَرَزة وبُرْزَة، والحَرُوري والخَروري (¬٣)، ودُرَّة وذَرَّة (¬٤)، وغير ذلك.
وقد ذَكرتُ مَا أَخَلَّ به في «كتاب الإكمال» فلا فَائِدَةَ في إعَادَته ها هنا، والناظر في كتابي يَعرِفُهُم؛ لأن ما عَرِي بين (¬٥) المقدمات كان مما اسْتَدْرَكته (¬٦) عليهم أَجْمَعِين، وزِدتُه عَلى ما ذَكَرُوه، ولأنه لم يَذكُر من المُؤتَلِف والمُخْتَلِف في الألفاظِ شَيئًا إلا يَسِيرًا.
وقد شَرَط الدارقُطْني أنه يَذكُر ذلك، ويَلْزَمُ مَنْ أَرَاد الزِيَادَةَ عَلى ما أورده (¬٧) أن يُلْحِقَ بكتابه ما أَخَلَّ به (¬٨) مِمَّا شَرَطَه عَلى نَفْسِه.
فإن قال قائل: إن الخَطِيبَ ﵀ لم يُرِد أن يَزيد عليه إلا فيما ذَكَره مِنْ الأسماء دون الألفاظ، فالجواب: أن هذه دَعْوَى له، لم يَذْكُرها، ولا اسْتَثْنى بها، على أن قوله يُبْطِلها، وذلك أنه قد أورد زيادة في باب لم يَذكر فيه الدارقطني