فلما فَرَغ، أَتَيتُه فقال: تَخَلَّفتَ عَنَّا وخَذَلْتَنَا وتَرَبَّصْتَ بِنا؟ فَقلتُ: (¬١) إني لَم أَتَربَّص بِك، وقَد بَقِيَت حَربٌ بَعدُ، ثم خَرجتُ مِنْ عِندِه فَرأيتُ الكَرَاهَة في وَجْهِه حِينَ قلتُ: قَدْ بِقِيَت حَربٌ بعدُ، فَلَقِيتُ الحَسنَ بنَ عَلِيٍّ، فاعْتَذرتُ إليه، وقلت له: قد عَرفتَ نَصِيحَتِي، لكم (¬٢) أَهلَ البَيت، وقَرَابَتِي منكُم، وقد لامَنِي أميرُ المُؤمنين،
قال: لا تَلْتَفِت إلى لائِمَتِه؛ فَلقد رَأيتُه حِين أَخَذتِ السُيوفُ مَأْخَذَها مِنْ الرِجَال وهو يَتَغوَّثُ: يا غَوْثَاه يا غَوْثَاه، ياحَسَن، لَيْتَني مِتُّ قَبل هذا اليوم بعشرين سنة» (¬٣).
فَدَلَّ عَلى أَنَّ حَوْطَ بن يَزِيد: هو حَوْط بن رَافِع، ولَعَلَّ أَحدَ أجْدَادِه يُسَمَّى رافعًا،
وقد رُوِي عن عِيسى بن عُمَر، عن حَوْطٍ حَدِيثٌ آخَر، فقيل فيه: حَوط بن رَافِع.
(٨) أخبرنا عَلِيُّ بنُ المُحَسِّن بن عَلِي التَنُوخِي -قراءةً عليه- أخبرنا إبراهيمُ ابن محمد بن الفَتح، أخبرنا محمد بن سُفيان، أخبرنا سَعِيد بن رحمة، سمعتُ ابنَ المُبَارَك، عن عِيسى بن عُمَر، عن حَوْط بن رَافِع: «أنَّ عَمرو (¬٤) بن عُتْبَة كان يشترطُ على أصحابه أن يكون خَادِمُهم، قال: فَخَرج في الرَعْي في يوم حَار، فَأتاه بَعْضُ أَصحَابه، فإذا هو بالغَمَامة تُظِلُّه وهو نَائِم، فقال: أبشر يا عمرو، فَأخَذَ عَليه عَمروٌ أن لا يُخْبِر به» (¬٥).
ورُوي عن يَحْيى بن مَعِين أنه سُئِل عن حَوْطٍ العَبْدِي، ابنُ مَن؟ فقال: هو حَوطُ بنُ رَافِع (¬٦).