فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] قَالَ: كَانَ وَاللَّهِ سَرِيًّا؛ يَعْنِي عِيسَى. قَالَ: فَقَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ الْعَرَبَ تُسَمَّى الْجَدْوَلَ السَّرِيَّ. فَقَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْقَبَائِلِ، وَالِاحْتِجَاجُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، بَيَّنَ لَكَ مَعْنَى السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ أَنَّهَا إِنَّمَا هِيَ اللُّغَاتُ. وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ النَّاسِ مَعْنَاهَا عَلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ: نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي سَبْعٍ؛ حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَمُحْكَمٍ، وَمُتَشَابِهٍ، وَخَبَرِ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرِ مَا بَعْدَكُمْ، وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ ". قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ عَرَفْتُ هَذَا الْحَدِيثَ، سَمِعْتُ حُجَّاجًا يُحَدِّثُهُ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، يَرْفَعُهُ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ، إِنَّمَا هَذَا «الْقُرْآنُ نَزَلَ فِي سَبْعٍ» ، وَمَعْنَاهُ سَبْعُ خِصَالٍ، أَوْ سَبْعُ خِلَالٍ، وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ إِنَّمَا هِيَ «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» وَالْأَحْرُفُ لَا مَعْنَى لَهَا إِلَّا اللُّغَاتُ. مَعَ أَنَّ تَأْوِيلَ كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا بَيِّنٌ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأُ؟ فَكَذَلِكَ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ حِينَ اخْتَلَفَ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الْقِرَاءَةِ، وَمِنْهُ اخْتِلَافُ عَبْدِ اللَّهِ مَعَ غَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. أَفَلَسْتَ تَرَى اخْتِلَافَهُمْ إِنَّمَا كَانَ فِي الْوُجُوهِ وَالْحُرُوفِ الَّتِي تُفَرِّقُ فِيهَا الْأَلْفَاظُ، فَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ، وَيُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ
Kitab: Fadha'ilul Qur'an (Abu 'Ubaid) · Pengarang: أبو عبيد القاسم بن سلام
Baca halaman 346
Rujukan halaman ini: فضائل القرآن - أبو عبيد، ص 346 (SanadKitab #12524, hlm. urut 685)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.