المبحث الثاني معتقد أهل السنة في مسألة التحسين والتقبيح، وأقوال المخالفين فيها، والرد عليهم
الحُسْنُ والقُبْحُ يُطلقان على معنيين:
الأوَّل: الحسن والقبح باعتبار الملاءمة والمنافرة، فما هو ملائم للإنسان نافع تحصل له به اللذة فهو حسن، وما هو مضاد له ضار له يحصل به الألم فهو قبيح (¬١).
وهذا النوع متَّفقٌ عليه بين العقلاء وعموم المسلمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وهذا الفرق معلوم بالحس، والعقل والشرع مجمع عليه بين الأولين والآخرين؛ بل هو معلوم عند البهائم … والعقلاء متفقون على أن كون بعض الأفعال ملائما للإنسان وبعضها منافيا له إذا قيل: هذا حسن وهذا قبيح. فهذا الحسن والقبح مما يعلم بالعقل باتفاق العقلاء» (¬٢).
الثاني: الحسن والقبح باعتبار المدح والذم والثواب والعقاب، فما حصل به المدح والثواب فهو حسن، وما حصل به الذم والعقاب فهو سيئ (¬٣). وهذا النوع محلُّ نزاعٍ كبيرٍ بين طوائف الأمَّة، واختلافهم فيه يرجع إلى ثلاثة أقوالٍ مشهورةٍ (¬٤):