يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا»: «أي: يوحدوه بالعبادة وحده لا يشركوا به شيئًا» (¬١).
وإذا تقرر هذا مع ما عُرفت به العبادة من كونها: (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) (¬٢): تبين شمول التوحيد لكل شعب الإيمان الاعتقادية، والقولية، والعملية، وأول ما يدخل في ذلك أركان الإيمان، وقد صرح بهذا بعض العلماء في تعريف التوحيد.
يقول ابن جماعة: «علم التوحيد؛ علم يُعنَى بمعرفة الله، والإيمان به، ومعرفة ما يجب له سبحانه، وما يستحيل عليه، وما يجوز، وسائر ما هو من أركان الإيمان الستة وما يلحق بها» (¬٣).
الجانب الثاني: أن الإيمان بالله الذي هو حقيقة التوحيد يتضمن الإيمان بأركان الإيمان الأخرى، وهي: الإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقدر.
يقول الشيخ السعدي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النساء: ١٥٢]: «وهذا يتضمن الإيمان بكل ما أخبر الله به عن نفسه، وبكل ما جاءت به الرسل من الأخبار والأحكام» (¬٤).
وقد صرح العلماء بتضمن الركن الأول وهو الإيمان بالله بعض أركان الإيمان الأخرى.
يقول الحلِيمِي: «والإيمان برسول الله يتضمن الإيمان له، وهو قبول ما جاء به