وقد اختلفت أقوال أهل العلم في توجيه تنوع إجابة النبي ﷺ للسائلين، وتباينت أجوبتهم عن ذلك.
فأجاب بعضهم بأن المراد «بأفضل العمل»: «من أفضل العمل «؛ فتكون الأعمال المذكورة من أفضل الأعمال لا أن كل واحد منه يقصد به أنه أفضل العمل، وحينئذ ينتفي التعارض.
قال الإمام ابن خزيمة: «إن العرب قد تقول: إن أفضل العمل كذا، وإنما تريد: من أفضل. وخير العمل كذا، وإنما تريد: من خير العمل». (¬١)
وقد نقل هذا القول الحليمي عن شيخه أبي بكر القفال، (¬٢) وارتضاه، (¬٣) ونقله عنهما النووي في شرحه لصحيح مسلم. (¬٤)
وقد ضعف هذا القول الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي؛ قال بعد نقله: «وهذا في غاية البعد» (¬٥)
قلت: وظواهر النصوص لا تعضد هذا القول؛ فإن السائلين كانوا يسألون عن أفضل العمل على الإطلاق، فيذكر النبي ﷺ عملا ثم يستفصل السائل قائلا: ثم ماذا؟ ثم أي؟ فيجيب النبي ﷺ. و «ثم» تفيد الترتيب في لغة العرب لا يفهم منها غير هذا. (¬٦)