والمقصود هنا هو التنبيه على تنوع أفراد هذه الصورة، باعتبار الزمان المرغب في اجتماع الأعمال فيه، فقد يكون يوما، أو أسبوعاً، أو شهراً، بحسب ما جاءت به النصوص.
الصورة الثالثة: اقتران العمل من جنس واحد بمثله.
وقد دل على هذه الصورة قوله ﷺ في حديث أبي هريرة المتقدم: «من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب الجنة». (¬١)
قال ابن حجر في شرحه: «والمراد بالزوجين إنفاق شيئين من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد». (¬٢)
والمقصود بالزوج في الحديث هنا (الفرد) ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ (¬٣) ويقع الزوج على الاثنين أيضاً، وقيل إنما يقال للفرد زوج إذا كان معه آخر ذكره القاضي عياض في شرح الحديث. (¬٤)
وقد ذهب أهل العلم، إلى أن الحديث وإن كان في النفقة، إلا أنه يشمل سائر أعمال البر، في حصول الأجر المذكور باقترانها بأجناسها:
قال القاضي عياض: «يحتمل أن يكون هذا في جميع أعمال البر، من صلى صلاتين، أو صام يومين، والمقصود من هذا كله والله أعلم تشفيع صدقته بأخرى مثلها». (¬٥)
وقال أبو العباس القرطبي: «وهذا نص في عموم كل شيء يخرج في سبيل الله، وقيل: يصح إلحاق جميع أعمال البر بالإنفاق، ويدل على صحة هذا بقية الحديث إذ قال فيه: «من كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان