وكذلك ما جاء في حديث عثمان بن عفان ﵁ المتفق على صحته من الترغيب في صلاة ركعتين لا يحدث فيهما المصلي نفسه، على ما تقدم في فصل (التفاضل باعتبار المتابعة) (¬١) وهذا ترغيب في تحسين العمل ولم يرد مثله في الكثرة.
الثاني: أن هذا القول هو المنقول عن بعض الصحابة وبعض السلف: فعن أبي جمرة الصنيعي قال: قلت لابن عباس: إنّي سريع القراءة إني أقرأ القرآن في ثلاث فقال: «لأن أقرأ البقرة في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحبّ إليّ من أن أقرأ كما تقول». (¬٢)
وفي رواية أخرى عنه قال: «لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إليّ من أن أقرأ القرآن كله». (¬٣)
وفي سنن الدارمي عن علي ﵁ أنّه قال: «إنه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فهم فيه، ولا قراءة لا تدبر فيها». (¬٤)
وعن مجاهد أنه قال: «أحبّ النّاس في القراءة إلى الله أعقلهم عنه». (¬٥)
وعنه أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران، والآخر البقرة وحدها، وزممنهما وركوعهما وسجودهما واحد سواء، فقال: «الذي قرأ البقرة وحدها أفضل». (¬٦)
والآثار في هذا المعنى كثيرة عن السلف وهي تدل على ترجيحهم التدبر