وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الدين يسر ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة». (¬١)
والنصوص في هذا الأصل، وأقوال العلماء في تقريره كثيرة، وسيأتي عرضها مفصلة في فصل مستقل إن شاء الله. (¬٢)
الأصل الرابع: المتابعة للنبي ﷺ في الموازنة بين الحقوق بحيث لا يشتغل بحق على حساب آخر، بل يقوم بتأدية الحقوق كلها، وإعطاء كل ذي حق حقه.
وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: «إن لجسدك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقاً، وإن لزورك (¬٣) عليك حقاً وإن لزوجك عليك حقاً». (¬٤)
وقال سلمان لأبي الدرداء ﵄ «إن لربك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه». قال النبي ﷺ «صدق سلمان». (¬٥)
وقد كان النبي ﷺ مع عظم قيامه بحق ربه، وانشغاله بأعباء الرسالة لم يشغله ذلك عن تأديته لحقوق الخلق ومجاملتهم وحسن صحبتهم.
قال جرير بن عبد الله: «ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم». (¬٦)