وفي تراجم الإمام البخاري لبعض الأحاديث المتقدمة: «باب ما يكره من التشديد في العبادة» (¬١) ترجم به في كتاب التهجد لحديث أنس بن مالك في اجتهاد زينب، وحديث عائشة في خبر المرأة المكثرة من الصلاة. (¬٢)
وفي كتاب الإيمان ترجم لحديث أبي هريرة المتقدم (إن الدين يسر) (¬٣) بقوله «باب الدين يسر، وقول النبي ﷺ: أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة». (¬٤)
وفي كتاب الرقاق، ترجم لجملة من الأحاديث في هذا المعنى بقوله «باب القصد والمداومة على العمل» (¬٥)
وفي هذا دلالة على تقرير الإمام البخاري ﵀ لهذا الأصل، وتفضيله العمل على وجه السداد والمقاربة على غيره، كما هو ظاهر في التراجم.
كما نص على هذه المسألة وقررها العلماء المحققون في السنة والاتباع.
قال البغوي ﵀ معلقاً على حديث أبي هريرة (إن الدين يسر … ) «ففي الحديث الأمر بالاقتصاد في العبادة، وترك الحمل على النفس بما يؤودها، فإن الله ﷾ لم يتعبد خلقه بأن ينصبوا آناء الليل والنهار، فلا يستريحوا». (¬٦)
وقال القاضي عياض ﵀ في قول النبي ﷺ (عليكم من الأعمال ما تطيقون): «يحتمل الندب لنا إلى تكلف ما لنا به طاقة من العمل، ويحتمل النهي عن تكلف ما لا نطيق، والأمر بالاقتصار على ما نطيق، وهو اللائق بنسق الحديث». (¬٧)