يروي عنه رأساً، وهو من كبار شيوخه، فالظاهر أنه لم يسمع هذا الحديث منه، والله أعلم.
وأما روايته عن شبابة بن سوار، فهي التي في كتاب التوحيد، (باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه) (ح: ٧٥٤٠) ، وفيها نزول نِسْبِيٌّ أيضاً، لأن البخاري ﵀ يصل إلى شعبة بن الحجاج ـ شيخ شبابة فيه ـ بواحد أحياناً، كآدم بن أبي إياس، وحفص بن عمر الحوضي، وسليمان بن حرب.
ثم وجدت الحافظ ﵀ يذكر في "الفتح" (١٣/٥٢٥) أن البخاري روى الحديث عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة في (تفسير سورة الفتح) ، وعن أبي الوليد الطيالسي عنه في (غزوة الفتح) ، إلا أن لفظ ابن أبي سريج عن شبابة عن شعبة فيه بعض المغايرة كما نَبَّه ﵀، والله أعلم.
تنبيه: توقفت قليلاً عند قول الحافظ ﵀ في "الفتح" (١٣/٥٢٤) :
" قوله (حدثنا أحمد بن أبي سريج) وهو بمهملة ثم جيم، وهو أحمد بن عمر، فقيل: هو اسم أبي سريج، وقيل: أبو سريج جد أحمد ... ".
قلت: الذي وجدتُ أكثر التراجم متفقة عليه أن اسمه (أحمد بن صباح) وحَكَى بعضهم أنه (أحمد بن عمر بن صباح) بصيغة: " وقيل ". فكانحقه ﵀ أن يقول: (وهو أحمد بن الصباح) أبي: فيكون والده الصباح هو أبو سريج، والله أعلم بالصواب.
فظهر مما تقدم أن البخاري ﵀ أقلَّ من الرواية جداً عنه مع أنه يوصله إلى شيوخ كثيرين لم يدركهم، وقلما يشاركه في شيخ بعينه، فالله أعلم بالعِلَّة في ذلك.