وكثيرٌ من الناسِ أحياءٌ، ولكنَّهم كالأمواتِ، لا يُدركون سرَّ حياتِهم، ولا يُقدمون لمستقبلهم ولا لأُمَّتِهمْ، ولا لأنفسِهم خيراً ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ ، ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ .
إنَّ المرأة السوداء التي كانتْ تقُمُّ مسجد الرسول ﷺ قامتْ بدورِها في الحياةِ، ودخلتْ بهذا الدَّورِ الجنة ﴿وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ .
وكذلك الغلامُ الذي صَنَعَ المِنْبر للرسولِ ﷺ أدَّى ما عليهِ، وكسب اجراً بهذا الأمرِ، لأنَّ موهلته في النّجارةِ ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ .
سمحتِ الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيَّةُ عام ١٩٨٥ م بدخولِ الدُّعاةِ المسلمين سجون أمريكا، لأنَّ المجرمين والمروِّجين والقَتَلَةَ، إذا اهتدَوْا إلى الإسلامِ، أصبحوا أعضاءً صالحين في مجتمعاتِهمْ ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ .
دعاءانِ اثنانِ عظيمانِ، نافعانِ لمنْ أراد السَّداد في الأمورِ وضبْطِ النفسِ عند الأحداثِ والوقائعِ.
الأولُ: حديثُ عليٍّ، أنَّ الرسول ﷺ قال لهُ: ((قُلْ: اللهمَّ اهدنِي وسدِّدْني)) . رواهُ مسلمٌ.
الثاني: حديثُ حُصيْن بن عبيدٍ، عند أبي داود: قال له ﷺ: ((قلْ: اللَّهمَّ ألهمني رُشدْي، وقِني شرَّ نَفَّسي)) .
إذا لمْ يكنْ عونٌ من اللهِ للفتى ... فأكثرُ ما يجني عليه اجتهادُهُ