المسألة الثالثة: حكم إحياء آثار المساجد وأماكن التعبّد:
إحياء آثار المساجد وأماكن التعبّد لها جانبان:
الجانب الأول: إحياؤها بالعبادات والطاعات تقربًا لله تعالى.
الجانب الثاني: إحياؤها بالاهتمام والترميم والتجديد والبناء وتذليل الوصول إليها.
الجانب الأول: إحياؤها بالعبادات والطاعات تقربًا لله تعالى:
يجب على المسلم أن يُحيي المساجد، ويعظمها على الوجه الصحيح الوارد في الكتاب والسُّنَّة وعن سلف الأمة، وتحقيق ذلك بالالتزام بالعبادات الشرعية المتعلقة بالمساجد، والإتيان بما كان يفعله النبي ﷺ وأصحابه ﵃ فيها من العبادات (¬١).
ولا يزيد عن ذلك ويبتدع عبادات لم تشرع، وإن كان على وجه التعظيم، والتقرب لله وزيادة الطاعات، ولا يخصص مسجدًا بعبادة دون غيره من المساجد إلا ما ثبت تخصيصه.
فلا يشرع للمسلم التمسّح بحيطان الكعبة، ولا التعلّق بأستارها، ولا تقبيل مقام إبراهيم، ولا التمسَّح به، ولا التبرك بأي شيء في المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى وغيرها من المساجد، كل ذلك من البدع والشركيات التي ما أنزل الله بها من سلطان (¬٢).
ولم يخصص ﷺ مسجدًا بعبادة خاصة دون غيره من المساجد إلا المسجد الحرام خُص ببعض العبادات، ولذلك ما يشرع إتيانه في عامة المساجد هو الذي يشرع إتيانه في المسجد الأقصى والمسجد النبوي وقباء (¬٣).