فنهى ﷺ عن عبور ديارهم إلا على وجه الخوف المانع من العذاب (¬١)، وكذلك وجود الحاجة للمرور وقد ورد به النص.
وفي روايات أخرى: قال ﷺ: «إِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْل ما أَصَابَهُمْ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ» (¬٢)، وقال ﷺ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عُذِّبُوا فَيُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصَابَهُمْ» (¬٣)، وجاء في بعض الروايات أنه ﷺ قنع رأسه، وأسرع السير، حتى اجتاز الوادي (¬٤)، فالروايات تفسر بعضها بعضًا.
فدل الحديث والروايات السابقة على منع قصدها بالدخول لورود النهي (¬٥)، والنهي يقتضي التحريم (¬٦)، ومما يدل على أن المنع للتحريم لا للكراهة؛ نهي النبي ﷺ والتشديد على المارين من غير خوف وحذر، والتغليظ عليهم بأن يصيبهم ما أصاب القوم (¬٧).
يقول الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: وليس المراد أن يصيبكم العذاب الرجز الحسي، فقد يراد به العذاب والرجز المعنوي، وهو أن يقسو قلب الإنسان، فيكذب بالخبر، ويتولى عن الأمر (¬٨).
وقد يقع الرجز والعذاب الحسي كما هو ظاهر الحديث وكما فسَّره بعض