٦ امتن الله ﷿ على الإنسان بأن منحه نعمة العقل الذي يميزه عن سائر المخلوقات من الحيوانات وغيرها (¬١)؛ فقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ *﴾ [الملك].
قال الإمام ابن جرير الطبري ﵀: فبالسمع تسمعون، وبالأبصار تبصرون، وبالأفئدة تعقلون، ولكن قليلاً ما تشكرون (¬٢).
فالعقل له منزلة عند أهل السُّنَّة والجماعة لا تُنكر، ومجالاته كثيرة، وجديرة عن أن تُذكر (¬٣)، وهذه النعمة هي التي ترفع صاحبها إلى مستوى التكاليف الشرعية الإلهية، وتؤهله لإدراكها وفهمها؛ فالعقل مناط التكليف (¬٤).
٧ تفاوت العقول في الفهم والإدراك، يدل على أن لكل واحد منها حدًّا وغايةً في إدراك الأشياء ينتهي إليه، ولا يتعداه، فالعقل لا يدرك كل ما جاء به الرسول ﷺ أو أخبر عنه؛ فمداركه ليست شاملة (¬٥).
كما قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: ليس في السُّنَّة قياس ولا تضرب لها الأمثال ولا تدرك بالعقول وإنما هو الاتباع (¬٦).
وعلّق شيخ الإسلام ابن تيمية على قول الإمام أحمد بقوله: عقول الناس لا تدرك كل ما سنَّه رسول لله ﷺ؛ فإنها لو أدركت ذلك لكان علم الناس كعلم الرسول ﷺ ولاستغنوا عن الرسول ﷺ (¬٧).
٨ لا يُعلم حديث واحد يخالف العقل أو السمع الصحيح إلا وهو عند أهل العلم ضعيف بل موضوع؛ بل لا يُعلم حديث صحيح عن النبي ﷺ