علي، وكان من يصدقه أكثر ممن يدفع خبره، إذ كان من شأن العامة الميل إلى أشكالها، والنصرة للضعيف على القوي وإن كان ظالمًا، فاشترينا لسانه، وقبلنا هديته، وصدقنا قوله، ورأينا الذي فعلناه أنجح وأرجح (¬١).
فإذا كان هذا في زمن ليس بالبعيد من عصر النبوة، وهو زمن المهدي ﵀ المتوفى سنة (١٩٥ هـ) فكيف بزماننا هذا؟ (¬٢).
وآخر ما جاء عن النعلين هو فقدانها في وقعة تيمورلنك، وليس لها ذكر بعد ذلك.
والذي عليه العلماء من المحدثين والمحققين ومن المؤرخين وخبراء الآثار عدم وجود براهين قوية تثبت صحة الآثار المنسوبة للنبي ﷺ، كما سبق استعراض أقوالهم (¬٣)، التي تؤيد بطلان صحة نسبة بعض الآثار للنبي ﷺ، ويزيد الباحث عن حقيقتها يقينًا بزيفها.
وكما أشرت سابقًا إلى ما وصل إليه خبراء الآثار من اكتشافات مخبرية حديثة تقيس عمر الأثر، وتحدد مدة مكثه، حيث إنهم لا يعتدّون بأي قطعة أثرية عضوية (¬٤) مكشوفة ومعرضة للهواء والتلوث، ولم تحفظ من وقت اكتشافها بطريقة صحيحة، وخطوات علمية يتخذها خبراء الآثار تجاه القطع الأثرية أثناء اكتشافها (¬٥).
فبناء على ذلك لا يُعتدّ بالآثار المنسوبة للنبي ﷺ عند خبراء الآثار؛ لأنها لم تكن محفوظة عند من ورثها بطرق صحيحة؛ بل بالعكس