هذه أبرز الفترات التي مرّ بها المسجد النبوي، وما حوله من حجرة عائشة ﵂.
تفنيد هذه الشبهة:
١ الحجة في قول النبي ﷺ وفعله، وقد جاءت السُّنَّة الصحيحة المستفيضة بالنهي عن البناء على القبور واتخاذها مساجد كما سبق بيانها بالتفصيل (¬١).
٢ أيضًا الحجة في فعل الخلفاء الراشدين ﵃، كما قال النبي ﷺ: « … فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأَمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (¬٢).
والخليفتان عمر وعثمان ﵄ لم يوسعوا ﵃ المسجد من ناحية الشرق التي هي جهة حجرة عائشة ﵂؛ وإنما أبقوا قبر النبي ﷺ كما هو، فما كان من سُنَّته ﷺ وسُنَّة الخلفاء الراشدين من بعده ﵃ كان حجة صحيحة، ولا يُحتج بفعل من بعدهم (¬٣).
٣ الاحتياطات التي اتخذت في الفترة الثانية كانت تحاشيًا للخطأ الذي أنكره العلماء والفقهاء ومع ذلك أشاروا من باب الاحتراز إلى بناء أسوار حول حجرة عائشة ﵂، حتى بلغت ثلاثة أسوار، أشار إلى وجودها الإمام ابن القيم ﵀ في نونيته (¬٤):
فأجاب رب العالمين دعاءه
وأحاطه بثلاثة الجدران
حتى اغتدت أرجاؤه بدعائه
في عزة وحماية وصيان
وأيضًا من باب الاحتراز بُني على آخر الأسوار خمسة حوائط مرتفعة؛