دون السُّنَّة ك القرآنيين كما سيأتي بيان موقفهم (¬١).
وقد أخبرنا النبي ﷺ عن هؤلاء وفضحهم قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، فقال ﷺ: «لا ألْفِيَنَّ أحدَكُم متَّكئًا على أريكته، يأتيه أمري: ممَّا أمرتُ به، أو نَهيتُ عنه، فيقولُ: لا أدْرِي، ما وجدْنا في كتاب الله اتَّبعْناهُ» (¬٢).
وفي الآونة الأخيرة كثُرت وللأسف الشديد الهجمات الشرسة والحملات الشعواء على لواء السُّنَّة المطهرة، والآثار النبوية الشريفة؛ إذ جعلوا الاهتمام بالسنن، والحرص على تطبيقها في كل شؤوننا؛ عائقًا من عوائق تصحيح مسار المسلمين، وانتشالهم من أوحال الضعف بزعمهم.
فجاءت كتاباتهم، ومحاضراتهم مقررة لهذه الفكرة النكراء، تارة بالتصريح، وأخرى بالتلويح باسم الغيرة على السُّنَّة! (¬٣).
فالنبي ﷺ حذرنا من هؤلاء، وبيَّن لنا أنه ﷺ أُعطي القرآن وأُعطي السُّنَّة كلاهما من عند الله ﷿ كما قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى *﴾ [النجم]، وأما ما زعموه فهو أصل من أصول أهل البدع والضلال والانحراف عن الحق، ولو تم الاستغناء عن السُّنَّة؛ لانهدم الدين من أساسه، ولانفتح باب الزندقة على مصراعيه (¬٤).
فالواجب على المسلم أن يسعى سعيًا حثيثًا لإحياء الآثار النبوية الحديثية المروية الصحيحة والدفاع عنها من خلال تعلّمها والعمل بها، وتعلِيمها