فإحياء آثار المقامات المكانية التي قصدها النبي ﷺ، ومواضع السيرة النبوية بالدراسة، والتعلّم، وفهم الوقائع الحادثة؛ لأغراض علمية تقوم وتبنى عليها الأحكام الشرعية، هو المطلوب إحياؤه شرعًا (¬١).
وأما ما جاء عن بعض المتأخرين والمهتمين بالآثار من إحياء مقامات النبي ﷺ التي لم يقصدها، بالعناية والاهتمام، وتسمية بعض المواضع بأنها نبوية؛ لمرور النبي ﷺ عليها ولو لبرهة من الزمن، وبناء المساجد لا للحاجة إلى المسجد لكن لأجل صلاته ﷺ فيه (¬٢) وتسميته: مسجد نبوي (¬٣)، واعتقاد فضل الصلاة فيه، وكذلك إطلاق على بعض الآبار بأنها نبوية؛ لاستقاء النبي ﷺ أو وضوئه منها، أو جلوسه عليها، وغيرها من المواضع، كلها إطلاقات لا تصح؛ لعدم ورودها عن السلف الصالح (¬٤).
وعندما أُدرج بعض الأمثلة من المواضع والبقاع التي أُثر أن النبي ﷺ مكث فيها، أو وطئها عرضًا (¬٥)، ضمن تقسيم المسألة الثانية، فهو من باب الحكاية عن القوم الذين سموها بذلك وحرصوا على التردد إليها، وليس من باب الإقرار والرضا بفضلها أو الحث والاهتمام بها؛ نزولاً للمخالف بهذه التسمية، وهو اصطلاح فُرض علينا ونحن نناقشه، كما أورد أهل العلم في كتبهم تلك المواضع لبيان حكم قصدها بالزيارة والتعبد، وليس لفضل كونها مقامات نبوية (¬٦).