لا تفرق بين صحيح الأخبار وباطلها.
أما بداية افتراق الاثني عشرية إلى: أصولية، وأخبارية فيذكر البحراني أن شيخهم "محمد أمين الاستراباذي" (المتوفى سنة ١٠٣٣هـ) "هو أول من فتح باب الطعن على المجتهدين، وتقسيم الفرقة.. إلى أخباري ومجتهد" (١) . ومنهم من يذكر أنه أقدم من ذلك وأن الاستراباذي هو الذي جدده (٢) .
هذا وقد جرى بين هاتين الفرقتين ردود ومنازعات وتكفير وتشنيع حتى إن بعضهم يفتي بتحريم الصلاة خلف البعض الآخر (٣) ، وكان من شيوخ طائفة الأخبارية من لا يلمس مؤلفات الأصوليين بيده تحاشياً من نجاستها، وإنما يقبضها من وراء ملابسه (٤) .
وقد كفر الاستراباذي (الأخباري) بعض الأصوليين ونسبهم إلى تخريب الدين (٥) . - على حد تعبيره - كما نسب الكاشاني (الأخباري) صاحب الوافي - إلى أحد مصادرهم الثمانية - جمعاً من علمائهم إلى الكفر (٦) ، ورد عليه بعضهم بأن له من المقالات التي جرى فيها على مذهب الصوفية والفلاسفة ما يوجب الكفر كقوله بوحدة الوجود (٧) . وهكذا يكفر بعضهم بعضاً كما كان أسلافهم من قبل، كما صورته جملة من رواياتهم - كما سيأتي (٨) . - مع أن الطائفتين كلاهما من الاثني عشرية.
أما عناصر الخلاف بين الفريقين فقد ألف في شأنها شيخهم جعفر كاشف الغطا كتاباً بعنوان: "الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخبارين" (٩) . أنهى