وهكذا تتضارب أخبارهم وتتناقض، لأن الوضع يتم حسب الظروف والمناسبات.
أما سبب غيبته: فقد جاء في الكافي عن زرارة قال: "سمعت أبا عبد الله يقول: إن للقائم ﵇ غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولم؟ قال: إنه يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - يعني القتل" (١) .
وجاءت عندهم روايات عدة في هذا المعنى (٢) . وأكد ذلك شيخ الطائفة الطوسي بقوله: "لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار وكان يتحمل المشاق والأذى، فإن منازل الأئمة وكذلك الأنبياء ﵈ إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى" (٣) .
ولكن هذا التعليل للغيبة الذي يؤكده شيخ الطائفة لا يتصور في حق الأئمة - على ما يعتقد الشيعة - لأن الأئمة "يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيار منهم". كما أثبت ذلك الكليني في الكافي في روايات عديدة، وبوب لها بهذا اللفظ المذكور (٤) . وأثبت ذلك المجلسي في بحار الأنوار وبوب له بلفظ: "أنهم ﵈ يعلمون متى يموتون وأنه لا يقع ذلك إلا باختيارهم" (٥) . فكيف يخرجون من هذا التناقض؟! (٦) .
كما أن الأئمة - على حد ما يعتقد الشيعة - "يعلمون ما كان وما يكون ولا