المعاصرين أدرك ضلال قومه في هذا التأويل فقال في تفسير الآية: «من» هنا بيانية وليست للتبعيض تمامًا كخاتم من حديد، والمعنى: أن في الأمم مصدقين ومكذبين بآيات الله وبيناته، وهو يحشر للحساب والجزاء جميع المكذبين بلا استثناء، وخصهم بالحشر مع أنه يعم الجميع؛ لأنه تعالى قصد التهديد والوعيد (١) .
ومن الآيات التي يتأولونها في الرجعة قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ (٢) . الآيات؛ حيث جاء في تفسير القمي ﴿قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ قال: هو أمير المؤمنين، قال: ما أكفره أي ماذا فعل وأذنب حتى قتلوه.." ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ﴾ (٣) . قال: في الرجعة ﴿كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ (٤) ، أي لم يقض أمير المؤمنين ما قد أمره، وسيرجع حتى يقضي ما أمره" (٥) .
فيلاحظ هنا عدة أمور:
١ ـ أوّل شيخهم القمي "الإنسان" في قوله سبحانه: ﴿قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ بعلي بن أبي طالب - مع أن الآية تدل بنصها وسياقها على أن المراد "بالإنسان" هنا الكافر، ولهذا قال السلف في تفسيرها: "لعن الإنسان الكافر ما أكفره" (٦) .
فهل وضع مثل هذا التأويل للإساءة لأمير المؤمنين من طرف خفي، أو أنه أثر من آثار طائفة الكاملية (٧) . من الشيعة التي تذهب إلى تكفير أمير المؤمنين