«تفكروا في خلق الله ﷿ ولا تفكروا في الله ﷿، فإن بين كرسيه إلى السماء ألف عام، والله ﷿ فوق ذلك» .
دليل آخر: وروت العلماء عن النبي ﷺ بأمة سوداء فقال يا رسول الله إني أري أن اعتقها في كفارة فهل يجوز عتقها؟ فقال لها النبي ﷺ أين الله؟ قالت: في السماء، قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فقال النبي ﷺ: اعتقها فإنها مؤمنة. وهذا يدل أن اللع ﷿ على عرشه فوق السماء.» (١)
يعلم من عبارة الأشعري وغيرها أن الأمة كانت مجمعة على إثبات الأينية (٢) غير أن السلف يثبتون الفوقية، والجهمية تقول بالمعية، أي أنه تعالى في كل مكان، وثبت السلفيون على قول السلف على الحقيقة، ووافقهم على ذلك في الجملة فرق قد انقرضت، وصار المتعمقون إلى فرقتين، الأولى: تدعي موافقة السلف، والأخرى: تنمى إلى الجهمية، واتفقت الفرقتان على نفي الأينية، لكن الأولى تطلق ما يظهر منه الفوقية، وتتأول ذلك بالفوقية المعنوية، والثانية: تطلق أنه تعالى في كل مكان، وتتأول ذلك بالعلم والقدرة، وعرضهما التمويه والتمهيد لتأويل النصوص وأقوال من سبق.
وعلى كل حال فعبارة الأشعري التي سقناها صريحة واضحة في أنه يثبت الفوقية الذاتية على الحقيقة، والمنتسبون إليه يواربون محتجين بأنه ينفي الجسمية.