ولكن نكذب الذي جئت به» . وفي رواية: «ما نتهمك ولكن نتهم الذي جئت به» . وفي (تفسير ابن جرير) وغيره عن السدي قصة وقعت قبيل بدر وفيها: «فخلا الأخنس بأبي جهل فقال: يا أبا الحكم ... فقال أبو جهل: ويحك، والله إن محمداً لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش» .
وأما بعد النبوة فالأمر أوضح، فمن المشركين من كان مرتاباً فيما جاء به النبي ﷺ، ومنهم من استيقنت نفسه ولكنهم عاندوا، وكلا الفريقين عرفوا من حاله ﷺ سابقاً ولاحقاً أنه لا مجال لاحتمال تعمده الكذب، وأن اتهامه بذلك مكابرة مفضوحة إلى حد أنهم رأوا أن أقرب منها أن يقولوا: مجنون، مع علمهم وعلم كل من عرف النبي ﵌ أنه أعقل الناس.
وفي (المستدرك) ج ٣ ص ٤٥ وغيره في قصة أبن أبي سرج لما جيء به إلى النبي ﷺ ليبايعه «فرفع رأيه منظر إليه ثلاثاً «ثم بايعه» ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أو مأت إلينا بعينك؟ فقال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين» . (١) وجاءت قصة أخرى في