بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجَرَّاح، فذهب عمرُ يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: واللَّه ما أردتُ بذلك إلا أني هَيَّأْتُ كلامًا قد أعجبني، وخشيت (١) أن لا يَبْلُغَه أبو بكر، ثم تكلَّم أبو بكر أبلغ الناس (٢)، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حَباب بن المنذر: لا، واللَّه لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارًا وأعربهم أحسابًا، فبايعوا عمرَ أو أبا عبيدة بن الجراح (٣)، قال عمر (٤): بل نبايعك أنت؛ فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللَّه ﷺ، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله اللَّه.
وفي رواية (٥): أن عائشة قالت: شَخَصَ بصر رسول اللَّه (٦) ﷺ، ثم قال: "في الرفيق الأعلى" (٧)، وقص الحديث، قالت: فما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع اللَّه بها، لقد خَوَّفَ عمرُ الناسَ، وانَّ فيهم لنفاقًا، فردهم اللَّه بذلك، ثم لقد بَصَّرَ أبو بكر الناس الهُدَى، وعَرَّفَهُم الحق عليهم، وخرجوا